الشيخ السبحاني

28

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

أضف إلى ما ذكرنا ، أن التبدل الدائم في القوانين ، والنقض المستمر الذي يورد عليها ، بحيث تحتاج في كل يوم إلى استثناء بعض التشريعات وزيادة أخرى ، إضافة إلى تناقض القوانين المطروحة في العالم من قبل البشر ، كل ذلك دالّ على قصورها عن الوفاء بحاجة المجتمعات إليها ، وما ذلك إلا لقصورهم عن معرفة الانسان حقيقة المعرفة ، وانتفاء سائر الشروط في واضعيها . فتلخص من هذا الدليل أمور : الأول : أنّ الإنسان يميل إلى الحياة المدنية ، إما لكونه « مدنيا بالطبع » ، أو لكونه « مستخدما بالطبع » . الثاني : أنّ الحياة الاجتماعية لا تستقر إلا بتعرف أعضاء المجتمع على وظائفهم وحقوقهم ، وهذا لا يتسنى الّا بالتقنين . الثالث : أنّ مهمة التقنين الشاقة لا يقوم بها إلا من اجتمعت فيه عدّة شروط أهمها : معرفته الكاملة بالإنسان ، وعدم انتفاعه من القانون الذي يجعله ، وأن يبني قانونه على صرح الإيمان . الرابع : أنّ تلك الشروط لا توجد على وجه الكمال إلّا في اللّه سبحانه خالق البشر . فإذا كان استقرار الحياة الاجتماعية للبشر متوقفا على التقنين الإلهي ، فالواجب في حكمته تعالى إبلاغ تلك القوانين إليهم عبر واحد منهم يرسله إليهم ، ليوقفهم على ما فيه سعادتهم . والحامل لرسالة اللّه سبحانه هو النبي المنبئ عنه والرسول المبلغ إلى الناس ، ويثبت بذلك أنّ بعث الأنبياء واجب في حكمته تعالى حفظا للنظام المتوقف على التقنين الكامل . إشارة إلى هذا الدليل في الذكر الحكيم . إنّ في الكتاب الحكيم ما يشير إلى هذا الدليل ، وهو قوله تعالى :